محمد عزة دروزة

207

التفسير الحديث

القاتل العمد مخلَّد في النار ولا توبة له . وحيث قال بعضهم ( 1 ) استنادا إلى أحاديث نبوية وآيات قرآنية إن اللَّه يقبل توبته إذا شاء وإنه لا يخلد في النار إذا مات وهو يشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه . ومما يورد في صدد القول الأول حديث رواه أبو داود والنسائي جاء فيه « كلّ ذنب عسى اللَّه أن يغفره إلَّا من مات مشركا أو مؤمن قتل مؤمنا متعمدا » ( 2 ) . وحديث رواه الشيخان عن سعيد بن جبير قال « قلت لابن عباس هل لمن قتل مؤمنا متعمدا توبة . قال لا . فقرأت عليه آية الفرقان إلى إِلَّا مَنْ تابَ [ 70 ] قال هذه مكية نسختها آية مدنية * ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ) * » ( 3 ) . ومما يورد في صدد القول الثاني إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . . . ويا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه إِنَّ اللَّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً . . . [ الزمر : 53 ] وحديث رواه الشيخان ولترمذي عن أبي ذرّ قال « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم أتاني جبريل عليه السلام فبشّرني أنه من مات من أمتك لا يشرك باللَّه شيئا دخل الجنة . قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق وكررتها فكررها ثم قال في الرابعة على رغم أنف أبي ذر » « وحديث ثان رواه كذلك الشيخان والترمذي عن معاذ عن النبي » ما من أحد يشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه صدقا من قلبه إلَّا حرّمه اللَّه على النار « ( 5 ) . وحديث ثالث رواه مسلم عن أنس عن النبي قال » يخرج من النار من قال لا إله إلَّا اللَّه وفي قلبه وزن شعيرة من إيمان . ويخرج من النار من قال لا إله إلَّا اللَّه وفي قلبه وزن برّة من إيمان . ويخرج من النار من قال لا إله إلَّا اللَّه وفي قلبه وزن ذرّة من إيمان « ( 6 )

--> ( 1 ) انظر تفسير الآية في الطبري والخازن وابن كثير والزمخشري والطبرسي . ( 2 ) انظر التاج ج 3 ص 4 - 6 . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) التاج ج 1 ص 26 . ( 5 ) المصدر نفسه ص 26 - 28 . ( 6 ) المصدر نفسه .